نظام التوجيهي بالاردن .. مطلب للتغيير ومخاوف التقدم

 

مئات .. الاف .. مئات الالوف .. من الاردنيين الذين يمكنهم ان يتحدثوا لك عن قصص لا حصر لها لساعات وايام قضوها في عام تقديم امتحانات الثانوية العامة ( التوجيهي )، قصص رعب مخيفة واخرى رومنسية و قصص تحول في حياتهم الشخصية نجاحا او فشلا .. عام الثانوية العامة هو عام ان تكون او لا تكون بغض النظر عن ظروفك الشخصية في هذا العام او المعطيات الخارجية التي يمكن ان تؤثر عليك ايجابا او سلبا .. حالات انتحار .. عائلات تنهار .. قتلى جراء اطلاق نار طائش في احتفالات النجاح .. مواكب للسيارات مخالفة لانظمة المرور تعبيرا عن الفرح .. والكثير من الاحداث التي يمكننا ان نتحدث عنها طويلا ، وكل منّا في عامه حكايه .

وترى المجتمع الاردني اجمالا يتحدث عن ضرورة ان ننتهي من هذا البعبع الذي يحدد مصير حياتك كلها في عدد ساعات تقدمها في امتحان لا يرى فيك سوا ما تكتب،  بعيدا عن اي مهارات شخصية او قدرات ذاتية سوى ما تحفظ او ما تفهم مما يجب ان تفهمه من منهاج طويل وعريض ، والكل يرغب بالتطوير والتغيير الايجابي والتقدم وان يكون لدينا نظاما جديدا متطورا يحمي ابنائنا ويعطيهم حقهم في اختيار طريقهم المستقبلي بناء على اعتبارات متعددة لا تظلمهم او تجعلهم رهينة منهاج ثقيل وضغط مجتمعي اثقل لنقول لهم انكم ناجحون او فاشلون .

وعندما يأتي من يؤمن بعملية التقدم  ويريد ان يقوم بقفزة مدروسة في تطوير النظام التعليمي بالاردن عامة ونظام الثانوية العامة خاصة تجد من يخاف التغيير ومن تعوّد ان يعيش ضمن نمط محدود يتحدث يمينا ويسارا محاربا لاي تغيير ايجابي،  بل ويأتي من يحصر هذه التغيرات بايدولوجية خاصة به ويحملها ما لا تحتمل صانعا حججا واهية في اي تغييرعلى انه قائم على اجندات او تطلعات ضيقة لهدم مجتمعنا ، وتبدا الابواق من كل مكان وهم الذين كانوا يتحدثون عن ضرورة التطوير والتغيير ، واعتقد ان المبدأ هو ان كل تغيير من جهتهم صحيح ومن غيرهم خاطئ ، وهذا حال ممن لا يقبلون بتقدم الاردن في كافة القطاعات ناهيك عن القطاع التعليمي .

اليوم معالي وزير التربية والتعليم  يقود عملية التغيير وهو صاحب رؤيا في ان يكون لدينا نظاما جديدا منبثقا من نظامنا القديم ومتطورا من خلاله مع الحفاظ على مكتسباته وتاريخه ، وتقديمه بشكل جديد مناسب واكثر عصريا وملبيا لاحتياجات المرحلة الزمنية والموائمة العالمية ، وهو يعمل ضمن كادر مؤسسي متخصص ويصيب في الكثير ولا مانع ان يخطئ في جزء من الجزئيات كأي عمل حقيقي ناضج ، ولكنه بحاجة الى دعم مجتمعي ومؤسسي مستمر لتحقيق النهوض التعليمي في الاردن في جميع المراحلة الاساسية منها والعليا .

ونختم بما قالة الدكتور عمر الرزاز وزير التربية والتعليم بمقال تم نشره 4/4/2018:

ما ان ندخل في حوارات حول تفاصيل الرؤى والاهداف ، حتى ينبري كل طرف للدفاع عن الوضع القائم حاليا بما يخصه ، انها الطبيعة الانسانية التي تخشى التغيير والخروج عن المألوف ، والتي لو تركت على سجيتها لاجهضت كل تغيير او تطوير ، ليس لان نواياها سيئة ، لكن لان التغيير يخرجها من منطفة الراحة التي اعتادت عليها وتعايش معها ..

 

منصة تقدم

 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.