النقل العام في الأردن .. كابوس هل له حل ؟

 

من الطبيعي في اي مدينة متحضرة ان يكون لها شبكة متكاملة من المواصلات العامة التي تجعل من حركة الناس وتنقلهم سهلا من مواقع سكنهم الى اعمالهم ومواقع تسوقهم وحتى تنقلهم لمواقع الترفيه المختلفة التي يريدون ان يرتادوها وخاصة في نهايات الاسبوع ، وان المواصلات العامة في اي دولة تعتبر مكتسب طبيعي للناس و واجب الزامي للحكومات كما خدمة الكهرباء والماء وجميع متطلبات البنية التحتية وغيرها من ضروريات الحياة المدنية .

 

ويرتبط ضعف شبكة النقل العام بالعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتعسر الحياة اليومية ، اذ ان موضوع العمل والوظيفة على رأس هذه القائمة التي تجعل من العمل في مواقع تبعد ولو قليلا عن مكان السكن معضلة وخاصة للمرأة وتجعل قبول العمل في منطقة تبعد عن السكن موضوع نقاش ورأس اولويات القبول او الرفض اما للوقت المستغرق للوصول والعودة او حساب قيمة الراتب والجزء المقتطع منه بدل المواصلات وبدائله من الاشتراك مع سيارة يوميا او استخدام وسائل نقل اكثر كلفة كسيارات الاجرة ( التاكسي ) مما يجعل قيمة الراتب غير مجدي ولا يناسب القبول فيه .

 

والاردن اليوم وانطلاقا من العاصمة عمان تعاني مشكلة معقدة في نظام المواصلات العامة التي تجعل من حياة المواطن اليومية في مجال العمل او الدراسة او الاحتياجات اليومية عائقا في ترتيب اوقاته واولوياته وهدر الكثير من الوقت في الطرقات انتظارا لحافلات كبيرة او صغيرة او سيارات الخط ( السرفيس ) دون وجود مواعيد مغادرة او وصول ناهيك عن الاشكاليات التي ترتبط بعدم انتظام بعض الحافلات بخط السير وعدم الوصول الى مواقع الوصول المفروضة والتحايل على الناس لاختصار المسافات ، كما يعيش المواطن يوميا مشكلة التحميل الاضافي في الحافلة والمضايقات الناجمة عن ذلك .

 

وهذه المشكلة المعضلة يعيشها يوميا ابناء العاصمة عمان والتي يجب ان تعتبر الواجهة الحضارية والتنظيمية في الاردن ، وتتضاعف المشكلة في المحافظات الحيوية والتي تتميز بالعدد السكاني الكبير والقوة الاقتصادية بعد العاصمة كمدينة الزرقاء واربد وغيرها، وتصبح المشكلة اكثر تعقيدا في المحافظات الاكثر بعدا وربط المحافظات بالقرى ،وتتعمق المشكلة اكبر من مدينة الى اخرى ، مما يدعوا الجميع الى وقفة حازمة في محاولة العمل على تنظيم هذا القطاع من الجهات المعنية المركزية واللامركزية لايجاد حلول واقعية وقابلة للتطبيق وان كان ذلك على مراحل وعلى سنوات ، وخاصة ان طرقاتنا اليوم تعاني من اختناقات مرورية لا تتناسب وشبكة الطرقات وتتحدث جميع الجهات المعنية عن هذه المشكلة التي يعاني منها الناس يوميا وهم يعلمون ونحن كذلك ان من اهم اسبابها عدم وجود شبكة نقل عام تجعل من الاستغناء عن قيادة السيارة حلا مجديا للناس مما يقلل من عدد السيارات التي تصنع الازمات المرورية اليومية ، وحاجة كل فرد اليوم لاقتناء سيارة لتجنب التعامل مع المواصلات العامة الغير منظمة والغير جديرة بالثقة .

 

المواصلات العامة ليست خدمة اضافية او ترفيهية يحتاج اليها المواطن لقضاء حاجات كمالية وانما هي عصب النمو الاقتصادي والانتظام الاجتماعي ولا بد من وضع الحلول والعمل على تنفيذها ضمن خطة شاملة عابرة للحكومات والادارات المتعاقبة وعدم النظر  للمشكلة بعين واحدة ووضع حلولا وقتية غير مجدية .

 

منصة تقدّم

 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.