نكبة 2018

د. جورج طريف

 

دشنت الولايات المتحدة الاثنين الماضي 14-5-2018 رسميا سفارتها في القدس لتحقق الوعد المثير للجدل الذي اطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغم الاستنكار الدولي والغضب الفلسطيني منذ أشهر وفي ما يشكل قطيعة مع السياسة الاميركية في هذا الصدد فيما واصل آلاف الفلسطينيين زحفهم صوب السياج الحدودي المحيط بقطاع غزة في مسيرة العودة المليونية السلمية بدأت منذ ساعات صباح اليوم المشؤوم ، تزامنًا مع نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وإحياءً للذكرى السبعين للنكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني ما ادى الى استشهاد العشرات واصابة المئات من المواطنين الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق جراء الغازات المسيلة للدموع التي تطلقها قوات الأحتلال الاسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين.

 

وكلمة النكبة مصطلح يرمز إلى التهجير القسري الجماعي عام 1948 لنحومليون فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم في فلسطين، وتمثلت في نجاح الحركة الصهيونية -بدعم من بريطانيا- في تلك المرحلة في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام ما بات يعرف بدولة إسرائيل، وها هي الولايات المتحدة الأميركية تعلن القدس عاصمة لاسرائيل وتدشن سفارتها في المدينة المقدسة بعد سبعين عاما من النكبة الأولى لتحدث حالة من عدم الاستقرار والعنف في المنطقة لا أحد يستطيع التكهن بنهايتها محدثة بذلك نكبة جديدة على الشعب الفلسطيني الذي اثبت ويثبت في كل يوم بما يقدمه من تضحيات تمسكه بعروبة القدس واسلاميتها شاء من شاء وأبى من أبى.

 

قرار تدشين السفارة الأميركية في القدس وضع المنطقة على حافة الانفجار ووحد الجهود الفلسطينية في الداخل وفي قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية حيث عبر الشعب الفلسطيني بكافة أطيافة مسلمين ومسيحيين عن رفضه للقرار ورفض التواطؤ الاميركي مع الكيان الصهيوني الذي يسعى الى تهويد القدس العربية التي هي عاصمة فلسطين، وهوقرار أثبت من جهة أخرى ان أميركا ليست منحازة الى اسرائيل فحسب وانما هي شريكة كاملة مع اسرائيل في سياسة العنف والبطش والتهويد والمصادرة والتهجير على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل صاحب الأرض والحق، لذلك لا يجب ولا يمكن ولا بأي حال من الأحوال الولايات المتحدة أن تكون راعية لعملية سلام في الشرق الأوسط.

 

وبالاضافة الى ذلك كله فان قرار تدشين السفارة الأميركية في القدس ضرب كل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والقدس بشكل خاص منذ النكبة الأولى وحتى الآن بعرض الحائط الأمر الذي يجب ان يضع المجتمع الدولي ممثلا باللجنة الرباعية الدولية أمام مسؤوليتها الاخلاقية والانسانية تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية المتمثلة باقامة دولته المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

لقد حذر الأردن مراراً عبر مختلف مؤسساته وأركانه وعلى رأسها صاحب الوصاية التاريخية والشرعية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس جلالة الملك عبد الله الثاني في جميع لقاءاته، من أن خطوة كهذه من شأنها تقويض مساعي الحل السلمي في المنطقة برمتها، فهي تشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتي تؤكد جميعها أنّ القدس الشرقية أرض محتلة وأنّ قضية القدس من قضايا الوضع النهائي، يجب أن يُحسَمَ مصيرها عبر التفاوض المباشر على أساس قرارات الشرعية الدولية

 

قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وتدشين السفارة الأميركية في القدس إجراء أحادي باطل لا أثر قانونيا له، وتدينه وترفضه معظم دول العالم، وقد ظهر ذلك واضحا في تصويت 128 دولة ضدّه في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي تصويت مجلس الأمن حيث عارضته غالبية الدول الأعضاء......فالقدس مدينة السلام ومفتاح السلام وستبقى عربية اسلامية مهما طال الزمن.

 

Tareefjo@yahoo.com

 

نُشرت في صحيفة الرآي

 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.