ورقة موقف صادرة عن "منصة تقدم" متعلقة بمسودة مشروع القانون المعدّل لقانون ضريبة الدخل رقم ٣٤/٢٠١٤



"لم يعد الصمت خياراً ولم يعد الوقوف على الحياد ممكناً في مواجهة القضايا الوطنية المصيرية التي تؤرّق المواطن الأردني وتهدد أمنه واستقراره!"

تتابع منصة تقدّم بقلق بالغ تفويت الحكومة لفرصة إطلاق حوار وطني اصلاحي شامل واحتواء الاحتقان الشعبي الذي فجرّه مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، واصرارها على تجاهل مخاوف المواطن المشروعة من الانزلاق لخط الفقر، وعدم قدرة المواطنين والمواطنات على توفير الحياة الكريمة والتأمين الصحي والتعليم النوعي لأبنائهم وأبنائهن، وقلق المواطنين من أثر القانون على الاقتصاد الوطني وعلى قدرته على خلق فرص العمل في مرحلة تتزايد فيها البطالة وكلف المعيشة.

ويزيد الأمر تعقيداً، الطريقة التي اختارتها الحكومة للتعاطي مع الأزمة الحالية واصرارها على تجاهل الآراء والتوصيات الصادرة عن مؤسسات وطنية مشهود لها بالخبرة والكفاءة والمهنية بخصوص مشروع القانون؛ كمركز الدراسات الاستراتيجية ومنتدى الاستراتيجيات الأردني والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، وهي نفسها المؤسسات التي احتكمت الحكومة لها أكثر من مرة لتمرير قرارتها!

وتؤكّد تقدّم على أن مجموعة قرارات "الإصلاح الاقتصادي" ودعم الخزينة العامة وتقليل الدعم المالي على الخدمات وزيادة الضرائب وغيرها من الأدوات المستعجلة التي أقرتها الحكومات في الفترة الماضية،  قد وجهّت ضربة قاسية للطبقة الوسطى وكانت السبب في امتناعها عن المشاركة في عملية الإصلاح السياسي وصناعة القرار، وأثارت المخاوف من تحميل الطبقة الوسطى وزر الكلفة الباهظة لهدر موارد الدولة وقلة الكفاءة في إدارتها ، كما يظهر من سياسات تسعير الخدمات العامة وخير مثال على ذلك مسودة القانون موضوع البحث، إضافة لفشلها في تقليل العجز في الموازنة العامة للدولة وهو الهدف المعلن لهذه القرارات .

لا شكّ أن هناك مجموعة من العوامل والظروف الجيوسياسية التي أدت إلى تعقيد الوضع الاقتصادي الراهن وازدياده سوءاً؛ كالصراعات الاقليمية والطائفية التي تعصف في المنطقة، وأزمة اللجوء السوري التي تفاقمت نتيجة تنصّل المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الأشقاء السوريين، وإغلاق الأسواق العربية والإقليمية الحيوية في وجه المنتجات الأردنية.

وفي الوقت الذي تدرك فيه تقدّم خطورة هذه العوامل الجيوسياسية، وتتفهّم طبيعتها الطارئة التي حالت دون التنبؤ بحدوثها وتفادي تداعياتها على الاقتصاد الوطني، لا تستطيع أن تخلي مسؤولية مراكز صنع القرار والحكومات الأردنية المتعاقبة والسياسات المتخبطة والقرارات غير المدروسة على أكثر من جبهة عن سوء الأوضاع الاقتصادية والتي تسببت في الاحتقان الذي نشهده في الشارع الأردني اليوم، وكان السبب في دعوة النقابات المهنية لإضراب عام وشامل احتجاجاً على مسودة مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل رقم ٣٤/٢٠١٤.

على العكس مما يتم ترويجه حالياً، فإن آثار مشروع القانون هذا - في حال نفاده -ستمتد لتشمل مختلف مفاصل الحياة اليومية للمواطن حيث سي

تراجع النشاط الاقتصادي لمختلف القطاعات الحيوية نتيجة ضعف القوة الشرائية للأفراد وانخفاض أرباح الشركات وارتفاع سعر الفائدة، وتراجع قدرة البنوك على الإقراض لارتفاع تكاليف التمويل وخصوصاً أن الأردن من أقل ثلاث دول عالمياً قدرة على الحصول على التمويل واضعاف قدرة البنوك على الإقراض نتيجة لاستخدام رأس مالها التنظيمي للوفاء بالالتزامات الضريبية واقتطاع الضرائب من الأرباح مباشرة.

وبالمقابل ستتراجع قدرة القطاع الخاص على خلق وظائف وفرص عمل نتيجة تراجع إيرادات القطاع الخاص بسبب الأعباء الضريبية وبالنتيجة خسارة الكفاءات الوطنية وهجرتها.

تحتكم منصة تقدم ومنذ تأسيسها إلى مجموعة من الثوابت الاقتصادية والاجتماعية من أبرزها، أن النهوض بالاقتصاد المحلي يعتمد بالأساس على الأفكار الإنتاجية الخلاّقة والتطور العلمي والمعرفي والاستثمار بالموارد والقوى البشرية المحلية، والعمل على رفع إنتاجية المواطن وزيادة الصادرات من السلع والخدمات وتشجيع الاستثمار الأجنبي من خلال المحافظة على استقرار البيئة التشريعية.

وكما أن التقدم والإصلاح في الدول لا يتحقق إلاّ على يد الطبقة الوسطى خلال سعيها لتطوير حياتها ومواردها، و من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والمحافظة عليه وعدم استنزافه واضعافه بسبب سياسات اقتصادية غير مدروسة.

وأن الهدف الرئيسي من النظام ضريبي للدول هو تحقيق نمو اقتصادي قوي والمساواة في الدخل والفرص والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطن والتصدي لظاهرة التهرب الضريبي وسوء الإدارة وهدر الأموال العامة ومحاولة احياء جهاز بيروقراطي حكومي مترهّل ومُعطّل للإنتاج، وهذا ما تم تجاهله في الأسباب الموجبة للقانون وتم اختصارها بحاجة الدولة للمال.

وعليه، تضم منصة تقدم صوتها لصوت شركائها في المجتمع المدني والمحلي والنقابات المهنية والقطاعات الزراعية والصناعية والصحية والمصرفية في المملكة وتدعو الحكومة إلى:

• سحب مشروع القانون المعدّ ل لقانون ضريبة الدخل رقم ٣٤/٢٠١٤ وإعادة النظر فيه بشكل جذري.  

• الإبقاء على الإعفاءات لقطاع الصحة والتعليم وبذل جهد إضافي لزيادة حصيلة ضريبة دخل المهنيين والحرفيين عن طريق الزامية إصدار فواتير من قبلهم وضرورة الحصول عليها من قبل المستفيدين من الخدمة وتقديمها كمدعمات لوجود إي ايرادات حقيقية ولاحتساب الدخول الحقيقية للمهنيين.

• اتخاذ الاجراءات الكفيلة بإلزام القطاعات غير الرسمية والتي تشكل أكثر من 25 % من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة حسب دراسات البنك الدولي، لتقوم بالحصول على التراخيص اللازمة لممارسة أعمالها وتسجيلها رسمياً لتصبح خاضعة لضريبة الدخل الأمر الذي سيعمل على زيادة الايرادات الضريبية لأن هذه القطاعات حالياً غير مسجلة رسمياً ولا تدفع ضريبة دخل.

• تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب المزيد من الاستثمار الخارجي عن طريق تحسين بيئة الاستثمار لرفع عدد الشركات العاملة في السوق، وذلك عن طريق الحفاظ على بيئة تشريعية وضريبية مستقرة.

• محاربة التهرب الضريبي بشتى الوسائل المتاحة.

• العمل على وقف الهدر في الإنفاق الحكومي ووضع خطة واضحة لخفض النفقات التشغيلية الحكومية ووقف الاقتراض نهائياً لتسديد الفوائد اوالقروض أو لصرف الرواتب أو التشغيل العشوائي ، وإنما فقط  للمشاريع الانتاجيه المدره للأرباح والتي تكفل التشغيل أيضاً

• تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتي من شأنها زيادة الانفاق الرأسمالي وتخفيض العبء على الحكومة وتقليل الإنفاق الحكومي.



نفخر في منصة تقدّم بشعبنا الأردني الواعي والمسؤول وكافة القطاعات المشاركة في الاضراب الذين مارسوا الانضباط والمحافظة على الممتلكات العامة وواصل العاملين في المؤسسات الحساسة الخدمات الضرورية للمواطنين، اليوم قدّم الأردنيون نموذجاً لإضراب حضاري ديمقراطي يؤسس لمطالب مجتمعية عادلة.

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.