بين الثانوية العامة والتنافس الوظيفي، أين تسقط العدالة؟ | رأي تقدم

رأي تقدم

 

بين الثانوية العامة والتنافس الوظيفي

أين تسقط العدالة؟

 

كالعادة حصدت الفتيات معظم المراكز الثلاثة الأولى في نتائج الثانوية العامة لهذا العام، وكالعادة لن يؤثر هذا الإنجاز على رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل.

 

خلال شهر على الأكثر ستنتهي حالة الاحتفاء بتفوق الأردنيات الصغيرات، وستُترك هؤلاء الفتيات ليخضن تجربة التعليم الجامعي والتعليم العالي، حيث تؤكد أرقام دائرة الإحصاءات العامة (2016-2017) تفوق أعدادهن على الذكور فيه، لنشهد في المرحلة التالية خسوفاً في نسبة مشاركتهن في سوق العمل لا تتعدى 10.3٪ بحسب نفس المصدر السابق.

 

مع تعدد الأسباب التي تحد من التحاق النساء بسوق العمل، نختار عدم عدالة أسس التعيين، الوظيفي، لأن المرأة ليست الضحية الوحيدة لتشوهها.

 

داليا الفتاة المتفوقة تتعرض اليوم لظلم فادح تحت حجة (أسس التعيين)  وليس من منطلق جندري بل من منطلق صحّي.

 

حصلَت على معدل 91٪ في الثانوية العامة، ثم التحقت بالجامعة الأردنية بالتنافس، وتخرجت منها بمعدل جيد جدا ضمن أوائل دفعتها، وعبر ديوان الخدمة المدنية تم تعيينها مؤخراً  في وزارة المالية في وظيفة مبرمج بدون توصية أو واسطة، لكن الوزارة لم تلبث أن اعتذرت منها عن التعيين لأنها لم تجتز شروط الفحص الطبي لإصابتها بالتصلب اللويحي.

 

الاضطهاد في التعيينات وربما في الارتقاء داخل الهرم الوظيفي لاحقا لا يمكن حصره في أسباب محددة، لكن المنطق يقول أن أي تعيين يستثني التنافس الشريف مشتبه بنزاهته، وكذلك الحال مع رفض تعيين من فاز بوظيفته من خلال التنافس.

 

عدالة الاستحقاق هي الكلمة الغائب، هناك من يدافع عن تعيينات يشوبها تضارب المصالح كتعيينات أقارب النواب بحجة الكفاءة، وهناك من يدافع عن تعيينات يشوبها الاحتكار الطبقي لأبناء أو أحفاد مسؤولين سابقين بحجة الكفاءة، واليوم تستحق داليا أن تجد من يدافع عن حقها في هذه الوظيفة وأيضا بحجة الكفاءة.

 

نزاهة التنافس الوظيفي تتعدى كونها أحد أعمدة العدالة الاجتماعية إلى كونها أحد أهم أعمدة الاقتصاد الحديث، فهي التي تضمن أن من يصل لمنصب حساس هو الأقدر على إدارة المصلحة العامة، وهي التي تضمن عدم هجرة العقول، وهي التي تضمن مشاركة المرأة والشباب ومن يعاني من ظرف صحي أو اقتصادي استثنائي.

 

والأهم أنها تتيح الفرصة لكل أردني مجتهد أن لا يبقى أسير طبقته وأن يرتقي اجتماعياً واقتصادياً بالاستحقاق لا بالواسطة.

 

داليا بانتظار العدالة، لكن من الذي سيضمن أن لا يتعرض أي شاب أو فتاة لظلم وظيفي بحجة وجود أسس تتعارض بشكل مباشر مع العدالة الدستورية، والأهم متى ستصبح الواسطة والمحسوبية جريمة يعاقب عليها القانون؟

 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.