الصحافة غائبة والامكانيات حاضرة

الصحافة غائبة والامكانيات حاضرة

الأردن بأشد الحاجة اليوم لصحافة حقيقية ترصد وتدرس ما يحدث على الأرض بشكل بانورامي بحثي.

صحافة لا تكتفي برفع الهاتف وفتح جوجل والاكتفاء بالتعليق على ما يصدر من بيانات حكومية وتصريحات نيابية.

نحن بحاجة اليوم إلى تقارير صحافية تتناول عدد المحلات المعروضة للبيع في مناطق حيوية مثل شارع الجامعة والصويفية ووسط البلد ودوافع أصحابها وخططهم المستقبلية، تقارير تخبرنا عن عدد المصانع التي أغلقت أبوابها أو انتقلت للدول المجاورة في المدن الصناعية المهمة مثل سحاب والموقر ومدينة الحسن.

بحاجة إلى تقارير صحافية تناقش التعدي اليومي على الولاية العامة وأشكاله وأنماطه، وهل يتم بالاتفاق مع الحكومة أم رغماً عنها.

تقارير صحافية تعود قليلاً إلى الوراء وتخبرنا ما الجديد في قضية البحر الميت، وتتحرك قليلاً إلى الأمام وتخبرنا ما هو المخفي في قضاية كقضية الدخان وقضايا الفساد التي حركت الرأي العام.

تقارير تفسر انتشار البطالة في المناطق السياحية والزراعية، تُراجع وتُعالج انتشار الفكر الإرهابي في بلدنا ليس من المنظور الأمني بل من منظور علم الاجتماع. 

الصحافة التي تمتلك الشجاعة الكافية لتعارض الحكومة بالأرقام والمعلومات وبلغة الخبراء لا ال(المعايرة) وتمتلك شجاعة أكبر لتتوافق معها في حال كانت تؤدي واجبها بالشكل الصحيح.

الصحافة الموضوعية والنزيهة هي ضمير الناس الذي يؤنبهم في حال قصروا ويؤيدهم في حال أدوا واجبات مواطنتهم، وهي أول من يحمل الفانوس ويسير في العتمة، وغيابها يعني تكاثر الأحجيات والفتاوى السياسية والاقتصادية من المستفيدين من انتشار الجهل، أمثال المواقع الإخبارية المضللة، والصحف الموجهة والفضائيات التي تفهم حرية التعبير على أنها حرية الإساءة والشجار.

ما نحتاجه اليوم صحافياً غائب لكن إمكانياته حاضرة، منبر جديد مستقل يقول الحقيقة الموضوعية للأردنيين، دون أن يأخذ في الاعتبار الإعلانات أو التمويل أو غضب الباشا أو رضا الحكومة، فهل هذا كثير؟؟

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.