دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس

منال أحمد كشت

قطعت عملية تثقيف وتوعية المجتمع بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وأهمية دمجهم في المجتمع شوطا كبيرا في هذا المجال الا اننا ما زلنا نواجه قصورا في عملية دمج الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية على الرغم من كونها مفهوم اجتماعي اخلاقي نابع من حركة حقوق الانسان ضد التصنيف والاقصاء لاي فرد في المجتمع. لذلك كان لا بد من طرح موضوع دمج الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية بما يتماشى مع مباديء العدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص لضمان عدم إغفال حقهم في التعليم والمشاركة الفاعلة في الحياة لاحقا مما سيعمل على تنمية مداركهم من خلال توفير بيئة تعليمية اقرب ما تكون الى الطبيعية.



تتيح عملية الدمج للأطفال ذوي الإعاقات أن يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم، إذ إن دمجهم

في المدارس مع أقرانهم غير المعاقين سيساعدهم على تكوين صداقات والتفاعل بشكل طبيعي مع الاخرين، وسيزيد إحساسهم بالانتماء إلى المجتمع، الأمر الذي سيؤدي إلى تحفيزهم وتنمية قدراتهم والتخفيف من صعوبة انتقالهم الى مراكز متخصصة بعيدة عن بيئاتهم بهدف التعلم. كما تساهم عملية الدمج ايضا على زيادة تقبل المجتمع لهم وتغير من نظرة الأطفال غير المعاقين إلى الإعاقة، حتى تترسخ قناعات جديدة بأن المعاقين أيضًا يمتلكون القدرات التي تؤهلهم للاعتماد على أنفسهم.



ومع هذا يجب أن لا يغيب عن أذهاننا بأن الدمج قد لا يكون الحل الأمثل لكل الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن هناك الكثير من المشكلات التي غالبًا ما تصاحب عملية الدمج. ففي حين ان الدمج قد يكون حلماً وأملاً يتمناه الكثير من الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلا انه قد يكون كارثة للبعض الآخر لما قد يطرأ من سلبيات في عملية التطبيق لا يتم احتواؤها مسبقاً أو الاستعداد لها. وقد يشمل ذلك عدم قدرة بعض الأطفال المعاقين على الوصول إلى المدرسة بأنفسهم بسبب الإعاقة أو لبعد موقع المدرسة. أو رفض المدارس العادية قبول بعض أنواع الإعاقات خشية عدم القدرة على التعامل معهم، وتحمل مسؤوليتهم، أو بحجة إثارة الإزعاج للآخرين. وعدم كفاية النصيحة أو المشورة المقدمة للأهل فيما يتعلق بعملية الدمج وما يرتبط بها. فالكثير من الأهالي لا يتلقون التوجيه اللازم لإيجاد مكان مناسب لأبنائهم.اضافة الى عدم جاهزية النظام التعليمي العادي من حيث تصميم وتخطيط المدرسة والأدوات والوسائل الضرورية لهم، وعدم وجود التسهيلات البنيوية اللازمة لهم داخل المدرسة. وعدم توفر معرفة كافية لدى المدرسين حول كيفية التعامل والتكيف معهم. بالاضافة الى إساءة بعض الأطفال العاديين السلوك نحو الأطفال المعاقين في المدرسة، مثل ضربهم أو الاستهزاء بهم.

 

تستوجب عملية الدمج في حال شرع في تنفيذها العديد من الشروط الواجب توفيرها وتشمل تحديد نوع الاعاقة وشدتها ومعرفة الاستعداد النفسي للطالب المراد دمجه مما يستدعي تربية مبكرة من الاسرة لمساعدتهم على القيام بالوظائف الاساسية مثل التعبير عن النفس والانتقال من مكان لاخر والاعتماد على الذات في أداء المهمات البسيطة. إضافة الى إيجاد نسق من التواصل بين المعلمين والآباء والمؤسسات المجتمعية الأخرى العاملة في هذا المجال بما يتضمن التوعية بالخدمات ونوعيتها ومشكلاتها وقضاياها وتدريب الوالدين والاسره على المشاركة في برنامج المدرسة وفى الانشطه ومتابعه فعاليات البرنامج وكيفيه التعامل مع الطفل المدمج. كما ينبغي تدريب معلمي المدارس العادية على كيفية التعامل معهم داخل لغرفة الصفية على ان لا يتجاوز عددهم اثنان في الصف الواحد على أن يكون حجم الغرفة الصفية مناسبا لحرية الحركة لتحقيق اهداف التعليم التعاوني والتنوع بالأنشطة لضمان مشاركة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة. بالاضافة الى توفير غرفة مصادر تتوفر فيها كل الوسائل اللازمة للتعامل مع الطلبة باشراف معلم التربية الخاصة المؤهل للتعامل مع الطلبة  كما انه من المهم اشراك اولياء الامور في التخطيط بكافة مراحله واخطارهم بالاسس التي يجب مراعاتها في البرنامج واليات تنفيذ البرنامج.

 

كما انه من المهم وضع استراتيجيات لتقييم عملية الدمج بهدف تعديلها او تطويرها بالتعاون مع كافة الاطراف المعنية من مشرفين ومعلمين واولياء امور وطلبة. وتحديد المهارات الاجتماعية والكفايات الاكاديميه المطلوبة لتحقيق نجاح الطالب ضمن عمليه الدمج وتقرير مدى أهليته أو استعداده للاستمرار ببرنامج الدمج من عدمه.  كما يجب أن يتم الدمج في مرحلة مبكرة قدر الاستطاعة لما له من أهمية لأن السنوات الأولي من حياة الطفل تعد الأكثر تأثيراً علي كافة جوانب حياته لاحقا. يجب كذلك تكييف المناهج الدراسية بإجراء التعديلات في المحتوى العام للمنهج بحذف ما لا يتناسب مع إمكانيات الطالب وأضافه الموضوعات المتخصصة التي يحتاجها في حياته الاجتماعية والمهنية دون الإخلال بمحتوى المنهج. كما ينبغي تعديل طرق التدريس من خلال فريق متخصص وتضمين ذلك فى البرنامج التعليمي الفردي بصوره محدده وواضحة المعايير التي تؤخذ في الاعتبار من حيث الوقت الاضافى والأسلوب ومدى تأثيره على الطالب المدمج. وتوفير وتنظيم آلية متكاملة من خدمات الدعم الصحية والنفسية والاجتماعية المساندة تمكن المدرسة من مساعده الطلاب المدمجين بكثير من الثقة.

 

ان عملية الدمج تهدف الى اتاحة الفرص لجميع الاطفال للالتحاق بالتعليم ولهذا فإن دمجهم يسعى بشكل عام الى مواجهة الاحتياجات التعليمية الخاصة للطفل ضمن إطار مدرسة عادية مدعومة بأساليب ومناهج ووسائل تعليمية يشرف عليها فريق تعليمي متخصص بالإضافة الى الكادر التعليمي في المدرسة مع توفير دعم صفي كامل بتفاعل وتواصل مع الأقران الطبيعيين ضمن أقل البيئات تقييدا لضمان عدم عزلهم عن الاخرين.

 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.