من هو الفقير في الأردن؟

30 ألف هو عدد فرص العمل التي ستتوفر للأردنيين خلال العام 2019 بحسب آخر تصريح لرئيس الوزراء، فإذا طرحنا هذا الرقم من مجموع المتعطلين في الأردن وهو 380 ألف وفقا للرزاز في نفس المؤتمر، سنكون في مواجهة 350 ألف باحث عن عمل يضاف إليهم الخريجون الجدد. رقم آخر أعلنه رئيس الوزراء يرتبط ارتباطاً وثيقا بالرقم السابق، وهو نسبة الفقر المطلق في الأردن والتي وصلت إلى 15.7% بيد أن هذا الرقم يظل ناقصا ما لم يتم الإعلان عن خط الفقر الذي استخرجت هذه النسبة منه.

 

منذ سنوات ينتظر الأردنيون تجديد الرقم 813 ديناراً في العام، وهو خط الفقر المطلق للفرد الذي أُعلن عنه في العام 2010، والذي لم يعد صالحا لبناء دراسات حديثة أو للاعتداد به أو للقياس عليه نظرا لما تلاه من رفع للدعم وزيادة في الأسعار وارتفاع في معدلات التضخم والضرائب والتعداد السكاني. كثيرة هي الأسئلة التي سيجيب عليها هذا الرقم، وفيما يتعلق بموضوع البطالة والتشغيل تحديدا صار من حق الأردنيين معرفة الفارق الرقمي بين الحد الأدنى للأجور وخط الفقر، فبناء عليه توضع العديد من أسس العدالة الاجتماعية التي تنظم سوق العمل والعلاقة بين الموظف والمُشغّل.

 

فإذا قلنا بالفرض الساقط أن خط الفقر المطلق للأسرة الأردنية يصل اليوم إلى 366 ديناراُ شهريا -وهو الرقم الذي أعلنته الناطقة باسم الحكومة وتراجعت عنه- مع العلم أن الحد الأدنى للأجور في هو 220 ديناراً فهذا يعني أن رب الأسرة الذي يحصل على هذا الراتب لن يستطيع إعالة أسرته بعجز شهري يبلغ 146 ديناراً. صدق رئيس الوزراء حين قال أن مشكلة البطالة لن تحل بكبسة زر، ورغم عدم تحمله لمسؤولية التركة الثقيلة التي أورثته إياها الحكومات السابقة من سياسات سعت لتأجيل مشكلة البطالة لا حلها، سيظل الرجل مسؤولا عما استلمه وبالأخص عن الوعود التي قطعها والتي قاربت على الاحتفال بعيد ميلادها الأول. في نفس الوقت لا نستطيع أن نقول أن مشكلة المتعطل عن العمل تُحل بحصوله على عمل، ما لم يخرجه الراتب الذي يحصل عليه شهرياً من العوز والحاجة، وبالأخص إذا كان معيلا، وهنا يبقى السؤال مفتوحا على مصراعيه، من هو الفقير في الأردن، كم يتقاضى وكم يعيل؟ 

التعليقات

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.